وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإنسان والمجتمع ، وإسعاد الفرد والجماعة ، وتصحيح مسيرة الناس قاطبة على أساس من الحق والعدل والاستقامة والأخلاق السوية . 4 - كرّم اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالإسراء والمعراج ، وكرم موسى عليه السلام بالكتاب وهو التوراة الذي جعله اللّه هدى وهداية لبني إسرائيل من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان باللّه تعالى وحده ، وتحريم اتخاذ ربّ سواه يتوكلون عليه في أمورهم . والوكيل : من يوكل إليه الأمر . 5 - ثم نادى اللّه سبحانه البشرية قاطبة بأن ينضموا جميعا تحت راية واحدة هي راية الإيمان باللّه تعالى وحده ، قائلا : يا ذرية من حملنا مع نوح ، وهم جميع من على الأرض ، ومنهم موسى وقومه من بني إسرائيل : لا تشركوا مع اللّه إلها آخر . وذكر اللّه تعالى نوحا لتذكير البشرية بنعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم . . ومقصود الآية : إنكم أيها البشر من ذرية نوح ، وقد كان عبدا شكورا موحدا اللّه تعالى ، مقرا بآلائه ونعمه عليه ، ولا يرى الخير إلا من عنده ، فأنتم أحق بالاقتداء به ، دون آبائكم الجهال . ويمكن مما ذكر تلخيص العظات والحقائق التالية : أولا - أدى حادث الإسراء والمعراج في ليلة واحدة إلى تمحيص المؤمنين ، وتبيان صادق الإيمان ، ومريض القلب منهم . ثانيا - كان اطلاع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم على آيات الكون الأرضية والسماوية ذات العجائب درسا واقعيا لتعليم الرسول بالمشاهدة والنظر ، ومن المعلوم أن التعليم المحسوس أوقع في النفس ، وأرسخ في الذهن . ثالثا - إن بشرية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واحتياجه إلى الهواء في طبقات الجو والسماوات